السيد محمد حسين فضل الله

13

من وحي القرآن

المتجددة ، في مستقبل الحياة والإنسان . وهذا هو ما تحدث عنه الإمام محمد الباقر عليه السّلام في أكثر من حديث منها : ما رواه الصدوق عن أبيه عن سعد عن البرقي عن محمّد بن خالد الأشعري عن إبراهيم بن محمّد الأشعري عن ثعلبة بن ميمون عن أبي خالف القمّاط عن حمران بن أعين ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن ظهر القرآن وبطنه ؟ فقال : ظهره الذين نزل فيهم القرآن وبطنه الذين عملوا بأعمالهم يجري فيهم ما نزل في أولئك » « 1 » . ومنها : ما رواه العياشي في تفسيره ، عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر محمّد الباقر عليه السّلام عن هذه الرواية : « ما في القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن ، وما فيه حرف إلّا ، وله حدّ ولكلّ حدّ مطلع . ما يعني بقوله : لها ظهر وبطن ؟ قال : « ظهره وبطنه ، تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما تجري الشمس والقمر ، كلّما جاء منه شيء وقع ، قال اللَّه تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] » « 2 » . ومن الواضح أنّ الحديث الأول يريد التأكيد على أنّ الخصوصية التي تمثّل مورد الآية تستبطن في داخلها المعنى الكلي العام ، الذي يتجدد عبر الزمن كلّه كلّما تجددت الموارد المماثلة في امتداده ، وهذا ما عبّر عنه في حديث آخر ، في أنّ القرآن يموت إذا نزل في قوم مخصوصين يغيبون في الزمن ، ولكنّه يجري مجرى الشمس والقمر والليل والنهار ، لتكون القضية قضية النموذج الذي يجسّد الفكرة العامة التي استهدفها النصّ القرآني ، ونزلت من خلالها الآية ، فليس هناك معنيان للّفظ ، بل هناك معنى واحد يتحرك في

--> ( 1 ) المجلسي ، محمّد باقر ، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1412 ه - 1992 م ، م : 32 ، ج : 89 ، ص : 55 ، باب : 8 ، رواية : 14 . ( 2 ) م . ن ، م : 32 ، ج : 89 ، باب : 8 ، ص : 61 ، رواية : 47 .